عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
43
أمالي الزجاجي
أو بومة تدعو صدى * بين المشقّر واليمامة العبد يقرع بالعصا * والحرّ تكفيه الملامة « 1 » الرّيح تبكى شجوها * والبرق يلمع في غمامه « 2 » ورمقتها فوجدتها * كالضّلع ليس له استقامة « 3 » قال : ثم إنّ ابن مفرّغ صار إلى البصرة فاستجار جماعة من بنى زياد ، فلم يجره منهم أحد إلّا المنذر بن الجارود « 4 » ، فدخل عبيد اللّه بن زياد على معاوية فقال : إنّ ابن مفرّغ قد آذانا فائذن لنا في قتله . فقال : لا ، ولكن ما دون القتل . فبعث فتناوله من دار المنذر بن الجارود ، ولم يمكنه الدّفع عنه ، فعاقبه معاقبة شديدة ، ثم أسلمه إلى الحجّامين ليعلّموه الحجامة ، فأنشأ يقول : وما كنت حجّاما ولكن أحلّنى * بمنزلة الحجّام نأيى عن الأصل « 5 » [ مما قيل في الفراق والتلاق ] أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب : سل اللّه صبرا واعترف لفراقهم * عسى بعد بين أن يكون تلاق « 6 »
--> ( 1 ) ومثله لأبى داود ( البيان 3 : 37 ) : والعبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه المقالة ( 2 ) سيأتي الكلام عليه في موضع آخر . ويروى : « في الغمامة » . ( 3 ) المشهور في الضلع التأنيث ، وقيل هي مذكرة ، وقيل بالوجهين ، وهو مختار ابن مالك وغيره . تاج العروس ( ضلع ) . ( 4 ) انظر تفصيل الاستجارة في الأغانى 16 : 56 . ( 5 ) الأغانى 16 : 57 . ( 6 ) الاعتراف : الصبر . وأنشد الفراء : * أتضجرين والمطى معترف *